التاريخ

لا شك في أن محافظة خراسان المترامية الأطراف ببنيتها الجيولوجية المتنوعة والقديمة والوضع المناخي المتنوع والجذاب والموقع الجغرافي المميز، كانت مهداً لفعاليات الإنسان المعيشية والتجارية والعسكرية منذ أقدم العصور. وبسبب هذا الوضع الخاص، فإن الطريق الأكثر قدماً وشهرة وطولاً ((طريق الحرير التاريخي)) يمر من خلال خراسان ليربط شرق العالم بغربه.

 

إن التنوع الجغرافي لمحافظة خراسان الكبيرة بالمناخ الصحراوي والحار في الجنوب والمعتدل في المناطق الجبلية الشمالية من المحافظة وبشكل مبعثر في المركز، والمرتفعات الملفتة للنظر مثل مرتفعات بينالود، هزار مسجد، كبه داغ، قهستان وغيرها، قد شكل خلفية مناسبة لاستقرار الإنسان منذ قديم الأيام وجذب الناس والطوائف المختلفة في فترات متعددة. وتنمو في هذه الأرض بمناطقها المختلفة نباتات المناطق الباردة والحارة مثل القمح والأرز واللوز والتفاح والعنب والفستق والتمر وغيرها، لدرجة أن هذه المنطقة تعتبر واحدة من مستودعات الحبوب في البلاد.

 

تبلغ مساحة محافظة خراسان الرضوية حوالي 128.420 كيلو متر مربع أي ما يعادل 7.8 في المائة من إجمالي مساحة البلاد وتضم 19 مدينة و 62 منطقة و 163 منطقة ريفية و 8.861 قرية ويبلغ عدد سكانها 4777000 نسمة.

 

وعلى الرغم من تقسيم خراسان الكبيرة إلى محافظات خراسان الرضوية والشمالية والجنوبية، تشير المؤشرات إلى أن محافظة خراسان الرضوية لا تزال لديها مكانة جيدة في اقتصاد البلاد.

تضم خراسان الرضوية 5.616 وحدة صناعية نشطة واستثمارات تقدر بحوالي 12 ألف مليار تومان و185 ألف فرصة عمل، و وفقاً لعدد العمالة فهي تحتل المرتبة الثالثة بعد محافظتي طهران وأصفهان ومن حيث الاستثمار تحتل المرتبة السادسة على مستوى إيران بحوالي 7٪ من المعامل، و 5٪ من إجمالي الاستثمارات، و 7٪ من العمالة الصناعية في البلاد.

 

في هذه المحافظة الواسعة وبأرضية صناعية جیدة فإن شركة القدس الرضوي للخبز تلمع كدرة متألقة. يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الحضور المتألق والفعال في هذه المحافظة التي تشتهر بالصناعات الغذائية أمر في غاية الصعوبة، لكن شركة القدس الرضوي للخبز تمكنت من ذلك.

 

في زمن بعيد حوالي سنة 1967م، كان هناك مخبز في ركن من أركان مستشفى الإمام الرضا (ع) مسؤول عن توفير الخبز للعاملين بالمستشفى والمرضى، وكان خبزه مشهورا في مشهد في ذلك الوقت وفي معظم الحالات لم يكن إنتاجه من الخبز يلبي حاجة المستشفى والزبائن في نفس الوقت، ولذلك فقد دفع هذا الأمر متولي العتبة الرضوية المقدسة إلى تطوير هذا المخبز لإنتاج خبز بجودة عالية، وهكذا فقد تم تسجيله في عام 1972م باسم شركة القدس الرضوي للخبز، في شارع رازي، بالقرب من المستشفى، وفي الوقت نفسه، أصبحت منتجات هذه الشركة ذات شعبية واسعة جداً.

 

تابعت هذه المجموعة عملها حتى عام 1979م حيث انتصرت الثورة الإسلامية المجيدة، ونظراً للتغييرات التي شهدتها الصناعة في إيران، فقد كانت تعمل بالحد الأدنى للطاقة الإنتاجية لفترة من الزمن ومع ذلك فقد بقيت منتجاتها محافظة على جودتها المناسبة لأذواق المستهلكين.

 

بعد انتصار الثورة الإسلامية وفي 1982م أجريت التغييرات الجديدة في الشركة بدعم من متولي العتبة الرضوية المقدسة أنذاك وجهود المدراء والموظفين ومساعدة أولياء المحافظة والاستثمارات الكبيرة، وتم تنفيذ العديد من المشاريع ثم لأجل توسيع تطوير هذه المجموعة، فقد تم شراء أرض عند مدخل مدينة مشهد لأجل ذلك، ومنذ عام 1985م ونقلت الآلات والمعدات اللازمة للإنتاج إلى المنطقة، ومنذ عام 1992م فصاعداً نفذت مشاريع لتطوير الشركة لتصبح بسرعة واحدة من الشركات المشهورة بين شركات الصناعات الغذائية واحتلت مكانة مرموقة بين 1000 شركة في هذا المجال. ومواصلة لمشاريع التنمية فقد اشترت الشركة خط إنتاج خبز السترودل (الخبز المحشي متعدد الطبقات) عام 2004م، وبهدف ابتكار منتجات جديدة في إيران فقد أطلقت هذا الخط عام 2005م. هذا الخط أتوماتيكي تماماً ومجهز بأحدث تقنيات العصر، حيث يتم فيه إنتاج السترودل والكروسان وهي من المنتجات المعروفة ذات الجودة العالية لهذه الخطوط.

 

وتعمل الآن شركة القدس الرضوي للخبز بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ أكثر من 44.100 طن من المنتجات المتنوعة وذات الجودة العالية (وأكثر من مائة وثلاثين نوعاً من المنتجات) للاستهلاك المحلي والتصدير، وتعتبر بذلك من أكبر المصانع في قطاع الصناعات الغذائية في مجال صناعة الكعك والفطائر المحلاة والخبز في إيران ويقع معملها الآن عند مدخل طريق عام مشهد – قوجان بجوار ساحة قائم، بأكثر من 14 خط إنتاج في ورش عمل رضوي، دونات، سرتودل والخبز، والتي تشمل الخطوط الاسفنجية، الزيتية، الفطائر المحلاة، المارشملو والبسكويت في ورشة عمل رضوي وخط الخبز الصناعي والسترودل في ورشة السترودل والدونات في ورشة الدونات الأتوماتيكية وخطوط الخبز والوايفر والحلويات في ورشة عمل الخبز. ونحو مزيد من التطوير ومواصلة التقدم، فإن الشركة تخطط للتوسع الجغرافي.

 

ونظراً لأن هذا الحجم من المنتجات والمجموعة المتنوعة منها يجب أن تصل إلى الزبائن بطريقة سريعة ومرغوبة على أساس شروطهم النوعية، فقد نظمت هذه الشركة نظام التوزيع على أساس الوكلاء الرئيسيين في مراكز المحافظات ومراكز التوزيع في المدن، ومتاجر البيع المباشر وشبكة التوزيع ، وهناك ما يقرب من 100 كشك لعرض المنتجات مباشرة توفيراً للمزيد من الدعم للمستهلك النهائي ، مما يتيح وصول العملاء بسهولة وسرعة وفي الوقت المناسب إلى المنتجات المتنوعة لشركة القدس الرضوي للخبز.

 

ومن أهم مبادئ هذه الشركة منذ أن كانت مخبزاً في مستشفى الإمام الرضا إلى الآن، التركيز على أهمية الجودة وحماية المستهلك، حيث أن الحصول على مجموعة متنوعة من الشهادات وجوائز المنتج الأفضل في مجال المعايير وحماية المستهلك من مديرية الغذاء والدواء يؤيد هذا الأمر.

 

في جميع هذه السنوات، وفي إطار الأهداف السامية للعتبة الرضوية المقدسة، فقد تمحورت مهمة الشركة والمسؤولية الاجتماعية لها حول إنتاج المنتجات الصحية، ومن أهم هذه الحالات يمكن الإشارة إلى الاستثمار في سنوات ما قبل الثورة لتصنيع المنتجات المحلية وتوسيع ذلك بعد الثورة لتعزيز المنتجات المحلية وتوفير فرص العمل، ومن ثمّ المساهمة البارزة في مراسم ومنجزات العتبة الرضوية المقدسة، والآن ومن خلال دعم الصناعة المحلية وإنتاج معظم الآلات والمعدات من قبل الكوادر الفنية للشركة والموردين المحليين، فهي تسلك طريق دعم المسؤولية الاجتماعية الكريم.

تصاویر مرتبط